عباس حسن

486

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

مع وجود « ما » الزائدة ؛ فيقول : ربّ ما سائل في الطريق أزعجنى ، ولا تسمى في هذه الحالة « كافة » ؛ وإنما تسمى : « زائدة » فقط . والأفضل الاقتصار على الرأي الأول الشائع « 1 » . 6 - والشائع أيضا أن « ربّ » بحالتيها العاملة والمكفوفة عن العمل ، لا تدخل إلا على كلام يدل على الزمن الماضي ، سواء أكان مشتملا على فعل ماض أم على غيره مما يدل على الزمن الماضي ، كالمضارع المقرون بالحرف : « لم » ، أو : الوصف الدال على الماضي . . . و . . . نحو : رب معروف قدمته سعدت بفعله - رب علم لم ينفع صاحبه أحزنه - رب بئر متفجرة أمس نفعت بما في داخلها . وقد أشرنا إلى أنها تدخل على المضارع الصريح إذا كان معناه محقق الوقوع لا شك في حصوله ؛ فكأنه من حيث التحقق بمنزلة الماضي الذي وقع معناه « 2 » ، وصار أمرا مقطوعا به ، كقوله تعالى ، في وصف الكفار يوم القيامة ، - ووصفه صدق لا شك فيه - : ( رُبَما « 3 » يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ) ، أما في غير ذلك فشاذ لا يقاس عليه « 4 » .

--> ( 1 ) وإذا كانت « ما » كافة ، و « رب » غير عاملة ، فالواجب وصلهما كتابة . أما إذا كانت « رب » عاملة فالواجب فصلهما . ( 2 ) وقد تدخل على مضارع في لفظه ، ولكنه ماض في زمنه ، بقرينه تدل على المضي الزمنى ، كقول الشاعر لها رب من حاكم توعده بالقتل فجاءه الخبر بموت ذلك الحاكم : ربما تجزع النفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال فهو يريد : ربما جزعت . . . ولا يصلح زمن المضارع هنا إلا للمضى ، لأن الجزع لن يقع في المستقبل بعد موت الحاكم الظالم ، وزوال سبب الخوف . ومثل هذا قول الشاعر : وحديث ألذّه هو مما * يشتهى السامعون يوزن وزنا منطق صائب ، وتلحن أحيا * نا وخير الكلام ما كان لحنا أي : رب حديث ألذه ، فقد دخلت « رب » المحذوفة ، والتي تدل عليها الواو ، على أمر محقق عند المتكلم ، لا شك في وقوع زمنه وانتهائه قبل الكلام ؛ فالمضارع ماضي الزمن . ( تلحن : تشير إلى ما تريد بغير كلام ) . ( 3 ) « ربما » ( بتخفيف الباء ) ، مثل : « ربما » بتشديدها . كما سيجئ . ( 4 ) ومن أمثلة الشاذ ما جاء في تفسير القرطبي لقوله تعالى في سورة البقرة : ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا ) -